جمال خاشقجي.. مسرحية غبية لا تهزّ كيان دولة

لقد أكّد جميع العقلاء من المتابعين لهذه الحادثة أن مستوى الضجة التي انطلقت في وقت واحد، والتوظيف الخبيث للحدث، والتنظيم اللافت للنظر في سرعته لردود الأفعال التي تؤكد أن هؤلاء الأعداء الحمقى قد أعدّوا العدة وكانوا على أهبة الاستعداد لانطلاق فعاليات الردح الحزبي الحقير..

من الحماقة أن يظنّ أحدٌ أن الضجة التي أحدثها الخصوم السياسيون للمملكة حول اختفاء مواطنها جمال خاشقجي تأتي لدوافع إنسانية أو حقوقية قانونية حزناً أو حرصاً أو تعاطفاً مع شخص خاشقجي؛ إذ لم تكن قضية خاشقجي وحدها هي التي مارس فيها هؤلاء الخصوم خلط الأوراق، ولا افتعال الأحكام، وفبركة الوقائع لصناعة وترويج الأكاذيب في صورة حقائق ثابتة.

وبمنطق العقل قبل القانون فإنه لا يمكن أن ينطلي على عاقل أو أن يصدّق فصول المسرحية التي أخرجها بغباء هؤلاء الخصوم والأعداء الحاقدون، التي تحاول إقناع العالم أن دولةً كبرى ذات ثقل سياسي واقتصادي مؤثر، وذات سياسة واضحة، ومبادئ راسخة، أنها يمكن أن تنزل إلى مستوى من الحماقة والبلطجية لتقتل مواطنها خاشقجي وفي داخل أروقة قنصليتها أيضاً!!

وإن المملكة التي لم يُسجّل التاريخ عليها يوماً أنها تعرضت بأي محاولات اعتداء غير قانوني على أي من معارضيها في الخارج رغم بلوغهم أدنى درجات الخسة والحقارة في حق وطنهم المملكة، وتناولهم لرموزها بأقذر أساليب الكلام التي تليق بعقولهم وأخلاقهم؛ أنها تتقصد الاعتداء على حياة مواطن جاء طواعية إلى قنصلية بلده طالباً بعض خدماتها المستحقة له باعتباره مواطناً، وهو يثق أنه في أكثر الأماكن أماناً في العالم، وأن هذه القنصلية هي ملجأه بعد الله إذا احتاج إلى الحماية.

إن لدى المملكة - وهي دولة الشريعة والقانون - من الأدوات والوسائل الشرعية ما يكفل لها ملاحقة أي مجرم أو مخالف لأنظمتها داخل حدودها أو خارجها، فليست بحاجة إلى التشبه بأساليب التنظيمات الإرهابية والحكومات المارقة التي يحفل سجلها بما لا يحصى من الانتهاكات القذرة للقوانين الدولية والحقوق الإنسانية.

أما بمنطق القانون فإن ما صاحب المسرحية من مظاهر إخراج غبي يكفي لإثبات حقيقة الجهة التي تقف وراء هذه الجريمة، ابتداءً بأول من بادروا بإعلان وقوعها قبل صدور أي إعلان من جهة رسمية، ومروراً بالمبدأ القانوني الذي يفترض أن المستفيد من الجريمة يكون غالباً أول المتهمين بارتكابها، وانتهاءً بما يحيط بهذه الواقعة من قرائن ومعلومات قد تقود التحقيقات مستقبلاً إلى أن الذي يقف وراء هذه الجريمة هم خصوم المملكة.

لقد أكّد جميع العقلاء من المتابعين لهذه الحادثة أن مستوى الضجة التي انطلقت في وقت واحد، والتوظيف الخبيث للحدث، والتنظيم اللافت للنظر في سرعته لردود الأفعال التي تؤكد أن هؤلاء الأعداء الحمقى قد أعدّوا العدة وكانوا على أهبة الاستعداد لانطلاق فعاليات الردح الحزبي الحقير، بينما كانت طبيعة الأمور تفرض أن وقوع حادثة كهذه سيكون مفاجئاً لهم كما كان مفاجئاً لكل الأطراف؛ مما يدل على أن الطرف الذي انطلق فوراً للردح والتفاعل لم يكن هذا الحدث أبداً مفاجئاً له بل كان ينتظره وكان هو من حدّد توقيته.

كما أن مما يفضح حماقة هؤلاء الأعداء أنهم جميعاً مرتبطون ارتباطاً وثيقاً في أجندتهم وفي تمويلهم بنفس النظام الخبيث في الدوحة، الذي سبق له منح شهادة الشرف والنزاهة للنظام الإيراني الإرهابي بوصف إيران أنها - دولة شريفة - رغم ما شهده العالم أجمع من انتهاكاتها في ملفات حقوق الإنسان، وضربها بالمواثيق الدولية والأعراف السياسية عرض الحائط، وتصديرها الإرهاب ودعم منظماته في كل العالم .

ثم يأتي أتباع ومرتزقة هذين النظامين القطري والإيراني ليتباكوا أمام العالم بزعم التعاطف والدفاع عن قضية المواطن السعودي جمال خاشقجي، وإعلان قتله ووصف طريقة القتل بكل حماقة، ثم التراجع وسحب رواياتهم الغبية بعد أن أدركوا كم كانوا حمقى ومغفلين فضحوا مخططاتهم بحماقاتهم.

إن دولة مثل المملكة التي وظّفت ثقلها السياسي وأدواتها القانونية للدفاع عن حقوق الإنسان في العالم عامة وحقوق المواطن السعودي خاصة، لا تنتظر تقييماً ولا شهادة، فضلاً عن محاكمة يصدرها أنصار دولة المشانق التي علّقت لمواطنيها في الداخل مشانق على أعمدة الرافعات، وسعت لزرع الحروب والفتن في دول المنطقة، وصدّرت الإرهاب بكل أصنافه إلى دول العالم.

وإن ما صدر من مواقف حول هذه القضية، عن حفنة المرتزقة وحثالة العربان من منتسبي التنظيمات الإرهابية الذين يوظفهم نظام الدوحة الغادر، ليعطي المملكة الحق في تتبع هؤلاء جميعاً بالملاحقة القانونية وفقاً للقوانين الدولية، والمطالبة بتحميلهم تبعات ما صدر عنهم من جرائم كذب وتدليس وافتراء، وتضليل للرأي العام، وخرق فاضح لميثاق الشرف الإعلامي، واعتداء على حقوق أسرة المواطن خاشقجي التي أكدت ثقتها في إجراءات دولته واستنكارها توظيف قضيته ضد وطنه.

ولئن كان جميع المواطنين السعوديين أظهروا مستوىً عالياً من المسؤولية والوعي في التعاطي مع هذه المسرحية المغرضة، وقاموا بما تعجز عنه أكبر وسائل الإعلام إمكانات، من التصدي لكل من حاول النيل من سمعة وطنهم، وفضح أساليب هؤلاء الأعداء وتتبع تاريخهم الأسود في الكيد والإجرام؛ فإن هذا يجعلنا نثق تمام الثقة أن وراء هذا الوطن الشامخ المملكة العربية السعودية شعباً يُعتمد عليه في الملمات، ومواطنين يوثق بوعيهم وولائهم لوطنهم، سِلماً لمن سالم الوطن، وحرباً على من حاربه.

حرس الله وطننا العزيز ومواطنيه وأهله والمقيمين على أرضه وأدام عليه الأمن والرخاء، آمين.

الكاتب: 
د. محمد بن سعود الجذلاني