بيعةُ الرضا فرحٌ وطمأنينة وأمنٌ وأمل

بيعة الرضا فرح وطمأنينة وأمن وأمل

ليس جديداً على الشعب السعودي أن ينعم بتداول ٍراق ٍسلس ٍ للحكم والقيادة بين أفراد الأسرة المالكة، على مستوى الملك أو ولاية العهد، بفضل الله ونعمته؛ إلا أن الجديد (كلياً) والذي يشكّل علامة فارقة في تاريخ الدولة السعودية، هو التحول المبارك – إن شاء الله – إلى جيل الشباب، ممثلاً في شخص صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله ووفقه – الذي حاز ثقة أبيه الملك، وثقة أهل الحل والعقد ممثلين في أعضاء هيئة البيعة من الأسرة الحاكمة الكريمة، وعلماء البلد وكبار رجالاتها وقياداتها، وبويع له ولياً للعهد في ليلة ٍهي أشرف وأفضل ليالي العام، وفي بقعة ٍهي من أطهر البقاع وأقدسها، ليضيف ذلك إلى ما تحقق – بفضل الله – لسموه من أوليّات ٍفي سيرته ومسيرته، وهو ما لم يسبقه إليه أحد في سلسلة الملكية والحكم من رجالات آل سعود الكرام.

وإذا كان تاريخ الدول والملوك على مستوى البشرية قد سجّل لنا ملوكاً قلّدوا أبناءهم ولاية العهد وهم ما زالوا أطفالاً وبعضهم ما زال رضيعاً؛ فإن خادم الحرمين الشريفين – أيده الله – لم يختر لولاية العهد إلا من وقف الشعب السعودي بأسره، والعالم أجمع، على شواهد حنكته وشجاعته وحصيف رأيه، في مهام جسيمة، وأحداث ٍمدلهمة، كانت أقسى اختبار ٍيكشف صلابة الرجال، وصفات القيادة والعزم وحصافة الرأي فيهم. حتى حاز سمو ولي العهد فيها شهادة أعدائه قبل أهله وأصدقائه.
 

لقد جمعت البيعة لصاحب السمو الملكي ولي العهد بين ثقة واختيار مليكه، ورضا وقبول سلفه، وفرح واستبشار مواطنيه وشعبه، وتكاتف ومباركة إخوانه من أفراد الأسرة المالكة، لتكون هذه البيعة بيعة رضا..

ولئن كانت بعض دول العالم اليوم يواجه مواطنوها مستقبلاً غامضاً لا يدرون أين يسير بهم، وذلك لغموض أمر الحاكم التالي بعد من يحكمهم اليوم؛ فإن مواطني المملكة اليوم يعيشون أعلى مشاعر الرضا والإحساس بالطمأنينة على أنفسهم ومستقبل أولادهم – بإذن الله – لأنهم يرون دولتهم المباركة تنتقل من ملك ٍإلى ملك، ومن عهد ٍإلى عهد، منذ تأسيسها إلى اليوم، بكل سلام ٍ وسلاسة وتراض. ويرون جميع أفراد الأسرة المالكة الكريمة يضربون أروع الأمثلة في الاعتراف بفضل ذي الفضل، وفي لزوم الحكم الشرعي بالطاعة لمن ولاه الله أمرهم، ويحلون في المحل الأسمى من الحكمة والعقل والاجتماع والتآلف، بفضل الله سبحانه، وببركة تطبيق شريعته.

إن البيان ليقف قاصراً دون توصيف دلالات تلك الصورة والمشهد الذي أسرَ قلوب السعوديين خاصة والعالم أجمع، وألجم أفواه الحاقدين، وأوجع الأعداء المتربصين، حين رأينا مبايعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف لأخيه الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله ووفقهما – وهو يدعو له بالعون والسداد، ويلتزم له بالطاعة في المنشط والمكره، فيردّ عليه سمو ولي العهد بأنه سيبقى يعمل في ظل توجيهاته، ويستفيد من خبرته وحكمته. يا الله ما أعظمه من مشهد، وما أجلّه من موقف، اكتمل بهاؤه في نفس الليلة التي توافد فيها بقية أفراد الأسرة الحاكمة الكرام كبارهم وصغارهم ليقدموا البيعة الشرعية، امتثالاً لحكم الله ورسوله، واستجابة لأمر خادم الحرمين الشريفين – أيده الله -، ليقدموا للعالم أجمع الصورة السامية الباهية للمملكة، وليبرهنوا على مدى قوتها وتماسكها وحكمة قادتها، وأنها ما زالت وستبقى – بإذن الله – عصية على أماني الأعداء والحاقدين، بعيدة أبعد مما بين المشرقين عن أي بواعث للفتنة أو الشقاق والخلاف.

لقد جمعت البيعة لصاحب السمو الملكي ولي العهد بين ثقة واختيار مليكه، ورضا وقبول سلفه، وفرح واستبشار مواطنيه وشعبه، وتكاتف ومباركة إخوانه من أفراد الأسرة المالكة، لتكون هذه البيعة بيعة رضا، وتمنح أملاً عريضاً في مستقبل ٍمشرق ٍلدولتنا، وتزيدها – بإذن الله – منعة وأمناً واستقراراً، في عهد ٍيؤمن بقدرات الشباب، ويراهن على المستقبل، ويلبي متطلبات مرحلة من أكثر مراحل الدولة خطورة وتعقيدا.

أسأل الله أن يحقق لنا في هذه البيعة الآمال، وأن يجعلها مباركة علينا وعلى المسلمين، وأن يحفظ علينا أمننا واستقرارنا وتلاحمنا واجتماع شملنا آمين.

الكاتب: 
د. محمد بن سعود الجذلاني